السيد محمد حسين الطهراني

24

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

في المقابل للمادّيّة وأُبهتها ومظاهرها الخلّابة ، وصادقوا على كيفيّة تنشئة الجيل الجديد ليكونوا عبيداً وأسرى للثقافة المنحطّة والأخلاق المشؤومة لُامم اليهود والنصارى من الشرق والغرب . أي إنهم بقولهم إنّ هذه الدراسة حديثة وتلك قديمة قد قطعوا نصف الطريق ، بل ثُلثيه وصولًا إلى أهدافهم المشؤومة الشرّيرة . فالله سبحانه أقدم من كلّ قديم ، وهو أجدّد من كلّ جديد ، يستوي عنده القِدَم والحداثة ، فهو موجود دوماً ، وحيّ وعالم ومحيط دوماً ، لأنّ له أصالة وثباتاً ، يقابلهما زوال واضمحلال ما سواه . إ نّ نبيّ الإسلام ، ودراسة القرآن ، والبحث في التأريخ الإسلاميّ ، والفلسفة والعلوم الإسلاميّة ، وحكمة الإسلام وعرفانه ، وصولًا إلى جميع الفنون المتفرّعة عن شريعته المقدّسة ، من علم التفسير وعلم الحديث ، وحتى العلوم التمهيديّة كالمنطق والعربيّة والأدب العربيّ الذي يسلّط الضوء على لسان ولغة هذا النبيّ العظيم وهذه الآية الإلهيّة العظمى ، هي كلّها حديثة ذات غضارة ونضارة ، أشبه ببرعم غضّ فتح للتوّ أكمامه في جُنينة الورد ذي العبير الفوّاح ، تتأبّى القدم والاندراس . أمّا تلك العلوم التي تبحث أصالة عن المادّة أو تؤول إلى التوسّع المادّيّ والمأكل الجيّد والاجترار الجيّد ، الخاوية من آثار الإنسانيّة والكمال والحكمة الإلهيّة والعرفان الإلهيّ ، فهي من المخلّفات والبقايا العتيقة المندرسة للُامم والأقوام الهمجيّة وإنسان الغاب الحيوانيّ الذي تلبّس بالطراز الحديث ، فصارت وحشيّته وهمجيّته القديمة حديثة . فهم يسقون شبابنا الصاعد باسم المدنيّة والتكامل نفس الوساوس والأفكار الشيطانيّة ، ويضعون في رقابهم نير العبوديّة ( عبوديّة النفس ) ، ويحرمونهم من جميع مزايا الإنسانيّة باسم وعنوان جديد وضمن قالب